دراسة تكشف: 3.5% من المستخدمين يقودون أسواق التوقعات
Iris Coleman 27 أبريل 2026 06:49
بحث جديد يكشف أن "أقلية مطلعة" تقود دقة السعر المتوقع في أسواق التوقعات، مما يثير تساؤلات حول العدالة ومخاطر التداول بمعلومات داخلية.
تهيمن على أسواق التوقعات، التي كثيرًا ما يُروَّج لها بوصفها أداةً للتنبؤ الجماعي، مجموعةٌ صغيرة من المتداولين المطلعين، وذلك وفقًا لدراسة أجراها باحثون من كلية لندن للأعمال وجامعة ييل. حللت الدراسة بيانات السعر المتوقع من منصة Polymarket للفترة الممتدة بين عامَي 2023 و2025، ووجدت أن 3.5% فحسب من الحسابات تُولِّد الجزء الأكبر من اكتشاف السعر، في حين يموّل غالبية المشاركين هذه الدقة من خلال خسائرهم.
تتحدى هذه النتائج التصور القائل بأن أسواق التوقعات تعمل وفق "حكمة الحشود". بدلًا من ذلك، يرى المؤلفون أن دقتها تعكس "حكمة أقلية مطلعة"—صانعو السوق والمتداولون المهرة الذين يجنون أرباحًا ضخمة. في المتوسط، جنت حسابات صانع السوق 11,830 دولارًا لكل منها خلال فترة الدراسة، فيما استحوذ سائر المتداولين المطلعين معًا على أكثر من 30% من إجمالي المكاسب. وتكبّدت الأغلبية من المشاركين، الذين وُصفوا بـ"الخاسرين غير المحظوظين"، الخسائر المتراكمة.
تصاعد الشعبية والمخاوف
باتت أسواق التوقعات بؤرةً نشطة في قطاع العملات المشفرة، إذ سجّلت أكثر من 15 مليار دولار في حجم التداول الشهري اعتبارًا من عام 2026. تتيح منصات كـPolymarket وKalshi للمستخدمين تداول العقود على أحداث تتراوح بين الانتخابات ونتائج الرياضة، مما يوفر حافزًا ماليًا لتجميع المعتقدات الجماعية.
غير أن هذا النمو السريع استقطب تدقيقًا تنظيميًا مكثفًا. وتتصاعد المخاوف بشأن التداول بمعلومات داخلية، إذ يرى المنتقدون أن الطابع المستعار لهذه المنصات يجعلها عُرضةً للاستغلال. وقد تضمّنت قضية حديثة في 26 أبريل جنديًا يُدّعى أنه استخدم معلومات سرية لتحقيق الربح من رهان في سوق توقعات. وأشار الباحثون إلى أن أسواق التوقعات تخضع لرقابة أقل مقارنةً بأسواق الأوراق المالية، مما يفتح الباب أمام المعلومات الخاصة للتأثير في نتائج التداول.
التداعيات التنظيمية والأخلاقية
تسلط نتائج الدراسة الضوء على معضلة أخلاقية محتملة: فبينما تقود الأقلية المطلعة كفاءة السوق، تأتي مكاسبها على حساب المشاركين الأقل اطلاعًا. يطرح هذا الديناميكي تساؤلات حول العدالة، لا سيما مع توسع قاعدة المستخدمين على هذه المنصات. ومن المرجح أن تتزايد الضغوط التنظيمية، مع احتمال إلزام المنصات باعتماد قواعد أكثر صرامة للحد من مخاطر التداول بمعلومات داخلية. على سبيل المثال، باتت بعض المنصات تحظر على المرشحين السياسيين المراهنة على حملاتهم الخاصة.
كما تُبرز الدراسة فجوة الربحية داخل أسواق التوقعات. وكشف تحليل آخر نُشر في وقت سابق من هذا الشهر أن 0.015% فحسب من المتداولين على Polymarket حققوا أرباحًا ثابتة بقيمة 5,000 دولار أو أكثر على مدى أربعة أشهر متتالية. تشير هذه النتائج إلى أن أسواق التوقعات، رغم كونها مربحة لنخبة محدودة، تتيح فرصًا محدودة للمستخدم العادي لتحقيق الربح.
ما الذي ينتظر أسواق التوقعات؟
مع تطور أسواق التوقعات، سيتصاعد الضغط لمعالجة قضايا الشفافية والعدالة. تُشير الخطط الأخيرة لـKalshi وPolymarket لإدخال العقود الآجلة الدائمة إلى الابتكار، غير أنها قد تستدعي أيضًا مزيدًا من الرقابة التنظيمية. ومع ارتفاع أحجام التداول وتصاعد المخاوف من التداول بمعلومات داخلية، ستحدد السنوات القادمة على الأرجح مدى استدامة هذه المنصات على المدى الطويل.
في الوقت الراهن، ينبغي للمتداولين التعامل مع أسواق التوقعات بحذر، مع إدراك أن الأوضاع قد تكون مائلة لصالح أقلية مطلعة تهيمن على اكتشاف السعر وتحقيق الأرباح.
مصدر الصورة: Shutterstock- أسواق التوقعات
- polymarket
- التداول بمعلومات داخلية








