في خمسينيات القرن الماضي إبان الحرب الباردة، أعدّ مسؤولون في إدارة أيزنهاور ما بات يُعرف بـ PEADs (وثائق الطوارئ الرئاسية) وجمعوها في "كتاب يوم القيامة" — وهو كتاب تعليمي يُفصّل الأوامر التنفيذية التي يمكن للرئيس إصدارها في سيناريوهات بالغة الخطورة كالهجوم النووي على واشنطن العاصمة. في تلك الحقبة، كان الخوف من مواجهة نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حقيقياً تماماً. وبعد مغادرة الرئيس دوايت د. أيزنهاور منصبه، تصاعد ذلك الخوف مع أزمة خليج الخنازير في عهد جون إف. كينيدي عام 1961.
لا يزال "كتاب يوم القيامة" ووثائق PEADs الخاصة به قائمَين حتى اليوم. وفي مقال صادم نشرته صحيفة i Paper البريطانية في الثامن من مايو، يستعرض مسؤول وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) السابق مايلز تايلور بعض الطرق التي يمكن من خلالها إساءة استخدامها بصورة خطيرة من قِبَل الرئيس دونالد ترامب وموالييه.
يصف تايلور المحافظ، الذي خدم في وزارة الأمن الداخلي خلال رئاسة ترامب الأولى لكنه بات الآن في معسكر "لن أصوّت لترامب"، وثائق PEADs بأنها "مسوّدات أوامر تنفيذية معدّة مسبقاً، يُقال إنها تتيح للرئيس اتخاذ إجراءات استثنائية بجرّة قلم في حالات الطوارئ بمستوى زمن الحرب، كاحتجاز المدنيين وتعليق الاتصالات وفرض الرقابة على الصحافة وتجميد الأصول بل وفرض ما يرقى إلى مستوى الأحكام العرفية."
"أُنشئت وثائق PEADs في عهد أيزنهاور لإبقاء البلاد تعمل في حال دُمّرت واشنطن بضربة نووية،" يوضح تايلور. "صُمّمت لمواجهة ما لا يمكن تصوّره — حكومة مُقطَّعة الرأس، أو جيش غازٍ، أو لحظة تكون فيها بقاء الجمهورية الأمريكية ذاتها موضع شك…. بعد أن خدمت في إدارة دونالد ترامب، وصولاً إلى منصب رئيس الموظفين في وزارة الأمن الداخلي، كان من أكثر الاحتمالات التي أقلقتني أن يتمكن الشخص الخطأ من الوصول إلى ذلك الكتاب. وقد اقتربنا من ذلك بشكل خطير."
يتابع تايلور: "في العام الأخير من عهد ترامب، يبدو أن البيت الأبيض حاول تنصيب أحد الموالين المتشددين في مجلس الأمن القومي في منصب كان سيمنحها قرباً من أكثر صلاحيات الطوارئ حساسيةً في البلاد. وعمل المسؤولون المهنيون بجهد محموم لمنع ذلك. 'كنّا على بُعد شعرة،' قال لي أحدهم آنذاك…. وحذّرني أحد هؤلاء المسؤولين، ممن كانوا يحملون مفاتيح كتاب يوم القيامة، في تلك الفترة، من أنه إن عاد ترامب إلى السلطة، فإنه يخشى أن تُوجَّه تلك الصلاحيات لا نحو أعداء أمريكا في الخارج، بل نحو المواطنين في الداخل."
على الرغم من انتقاد تايلور الشديد لرئاسة ترامب الأولى، فإنه يشعر بقلق أعمق حيال الثانية. ويصف بعض سيناريوهات الاستيلاء على السلطة المقلقة التي يمكن فيها لترامب إساءة استخدام وثائق PEADs وكتاب يوم القيامة.
"رسم جوناثان واينر، الدبلوماسي السابق من حقبة كلينتون، في مجلة The Washington Spectator، كيف يمكن أن تتلاءم القطع معاً إذا اختار ترامب استخدامها في الفترة المحيطة بانتخابات التجديد النصفي لعام 2026،" يحذّر تايلور. "يُعلن الرئيس أن النتائج مزوّرة. تفتح السلطات الفيدرالية 'تحقيقات' في الفرز. يُعاد تأطير الاحتجاجات باعتبارها عنفاً سياسياً منظّماً بموجب NSPM-7. تتبع ذلك اعتقالات جماعية، مستخدمةً البنية التحتية الوحيدة لاحتجاز شبه عسكري محلي بالحجم الكافي: دائرة الهجرة والجمارك ICE، التي ضخّ الكونغرس للتوّ ميزانيتها إلى 45 مليار دولار، منها 38.3 مليار دولار لبناء منشآت جديدة."
يتابع المسؤول السابق في وزارة الأمن الداخلي: "تُصادَر أنظمة الاتصالات. تُجمَّد الحسابات المصرفية…. أريد أن أكون دقيقاً فيما أقوله. لا أتنبأ بحدوث أيٍّ من هذا. أقول إن هذا السيناريو كان قبل ثلاث سنوات في خانة روايات التشويق الرخيصة — أما اليوم فقد بات موضوع أوراق أكاديمية وأعمدة في نيويورك تايمز ومذكرات سياسية رسمية صادرة على أوراق ذات ترويسة البيت الأبيض. جميع الأدوات اللازمة لتنفيذه باتت في مكانها. طاقة الاحتجاز قيد البناء. الإطار القانوني موجود. عقيدة الاستهداف موجودة."

