تأخر صدور السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي في جنوب أفريقيا، التي طال انتظارها، إلى يناير 2027، بعد أن سحبت الحكومة مسودة سابقة بسبب مراجع أكاديمية مزيفة.
أثار هذا النكسة موجة جديدة من التدقيق في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في صياغة السياسات، وكشف عن ثغرات في الرقابة الحكومية.

أطلع وفد من وزارة الاتصالات والتقنيات الرقمية، بقيادة وزير الاتصالات سولي ماليتسي، البرلمانَ صباح يوم الثلاثاء على الجهود الجديدة الرامية إلى استعادة الثقة في أجندة حوكمة الذكاء الاصطناعي في البلاد، في أعقاب ما وصفه المسؤولون بأنه أزمة مصداقية كبرى.
يُعمّق هذا التأخير حدة التوتر الذي تواجهه الحكومات الأفريقية في سعيها المحموم لتنظيم الذكاء الاصطناعي في ظل بناء قدراتها المؤسسية اللازمة لفهمه وحوكمته. كانت جنوب أفريقيا تأمل في تبوؤ مكانة قيادية قارية في تنظيم الذكاء الاصطناعي والابتكار فيه، غير أن انهيار مسودة سياستها الأولى كشف عن مخاطر الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي التوليدي، وضعف الرقابة الداخلية، وصعوبة وضع قواعد موثوقة لتقنية سريعة التطور تعيد بالفعل تشكيل قطاعَي الأعمال والخدمات العامة.
سُحبت مسودة السياسة الأصلية، التي أقرّها مجلس الوزراء في مارس ونُشرت في الجريدة الرسمية في أبريل لتلقي التعليقات العامة، بعد أسابيع من تقارير كشفت أن عدداً من المراجع المذكورة في الوثيقة يبدو أنها ملفقة أو منسوبة إلى دوريات لم تنشر قط الأعمال المعنية.
وفي مخاطبته أعضاء البرلمان، أقرّ ماليتسي بأن الوزارة أخفقت في اكتشاف المشكلات قبل أن تكشف وسائل الإعلام عن الفضيحة.
"لم تكن الوزارة قد رصدت وجود إشكاليات في المراجع الواردة في وثيقة مسودة السياسة قبل أن تُكشف الوقائع في التقارير الإخبارية"، على حد قوله.
وكشف الوزير عن تعليق موظفَين على خلفية هذه الضربة المحرجة لجهود جنوب أفريقيا في تصدر المشهد القاري لتنظيم الذكاء الاصطناعي.
"عندئذٍ جاءت استجاباتنا لحماية نزاهة عملية تطوير السياسات، وبطبيعة الحال، للتعامل مع الوصمة التي ألحقتها هذه الحادثة ليس فقط بالوزارة، بل بالعملية الشاملة للحكومة في صياغة السياسات وإنجازها"، أضاف ماليتسي.
وقال الوزير إن الوزارة ستشدد الضوابط الداخلية وتطبق تدابير للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي تفادياً لتكرار الحادثة.
في 14 مايو، عيّنت الحكومة لجنة مراجعة مستقلة للذكاء الاصطناعي ستتولى إعادة بناء الوثيقة المسحوبة وتقديم توصيات بالتعديلات قبل إعادة عرضها على مجلس الوزراء في وقت لاحق من هذا العام.
ستترأس اللجنةَ الأستاذ بنيامين روسمان من معهد الذكاء الآلي والاكتشاف العصبي في جامعة ويتواترسراند. وتضم اللجنة خبراء في أبحاث الذكاء الاصطناعي والقانون والحوكمة والسياسات الرقمية، من بينهم البروفيسور فوكوسي ماريفاتي، والبروفيسورة أليسون جيلوالد، وهيذر إيرفين شريكة مكتب باومان، والدكتور تشيبو فيلا، وخبير الأمن السيبراني جابو متسويني، والمحامي الإلكتروني لوفونو تشيكالانجي.
مع عدم توقع فتح الإطار المُعدَّل للتعليق العام إلا في يناير 2027، تبقى جنوب أفريقيا دون سياسة وطنية رسمية للذكاء الاصطناعي، في حين تتبنى الشركات والمؤسسات الحكومية بسرعة متصاعدة أنظمةً مدعومة بالذكاء الاصطناعي. يُلقي هذا التأخير بعبء متزايد على عاتق ماليتسي لتوجيه صانعي السياسات نحو تنظيم تقنية تتطور بوتيرة تفوق بكثير قدرة المسارات الحكومية على مواكبتها.


