وفقاً للكاتب السياسي المخضرم في Intelligencer إد كيلغور، ثمة علامات "مثيرة للقلق" تشير إلى أن المشرعين الجمهوريين "يتخلون" عن الفوز في انتخابات التجديد النصفي لصالح تمرير أكبر قدر ممكن من أجندتهم قبل فقدان السلطة. ويرى أن الدليل على ذلك يتجلى في تركيزهم الحالي على تمرير تخفيضات شبكة الأمان الاجتماعي غير الشعبية لتمويل حرب الرئيس دونالد ترامب غير الشعبية.
كما يوضح كيلغور، يمكن ملاحظة هذا التوجه في مشاريع قوانين المصالحة الميزانية المتعددة لترامب والجمهوريين. لقد أقروا للتو مشروعهم الثاني، الذي جاء "هزيلاً" مقارنةً بـ"مشروع القانون الواحد الجميل العظيم" العام الماضي، الذي وصفه كيلغور بأنه "مائدة ضخمة متنوعة من مبادرات السياسة المحافظة ومحاولات رشوة الناخبين". تمكّن الجمهوريون من إبقاء المصالحة 2.0 محصورةً في عدد من الأولويات الرئيسية، وضمنوا بذلك إقرارها بالوعد بمعالجة سائر المخاوف الواسعة التي تحملها مختلف الأطراف في مشروع قانون ثالث قبيل انتخابات التجديد النصفي.
غير أنه في حين يقول كيلغور إن تلك الوعود تضمنت أحلاماً محافظة طموحة كاستبدال الضرائب بالرسوم الجمركية والقضاء على "أوباما كير" نهائياً، فإن "مشروع القانون سيتمحور على الأرجح حول أمرين جوهريين: تمويل حرب ترامب مع إيران والتعزيز الدفاعي الهائل الذي طالب به، ثم تعويض تلك التكاليف الهائلة بملاحقة ما يُزعم أنه 'إهدار واحتيال وإساءة استخدام' في برامج شبكة الأمان الاجتماعي الفيدرالية، ولا سيما برنامج ميديكيد."
كما يوضح كيلغور، كثيراً ما تكون عبارة "الإهدار والاحتيال وإساءة الاستخدام" من المصطلحات الملطّفة لدى الجمهوريين للإشارة إلى البرامج الاجتماعية التي لا يحبونها، وهذا الكلام يصدر مباشرةً عن قيادة الحزب. ويستشهد بما نقله عن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون (جمهوري - داكوتا الجنوبية) في صحيفة The Hill:
"أخبر ثون الصحفيين يوم الثلاثاء أن حزمة مصالحة ميزانية ثالثة لتمويل الدفاع مطروحة على الطاولة، لكنه حذّر من أن الإنفاق الجديد سيحتاج إلى تعويض بتخفيضات في الإنفاق أو رفع الإيرادات للحد من تأثيره على العجز الفيدرالي. وقال ثون: 'ستحتاج أيضاً إلى وجود تعويضات في مكانها. ثمة نقاش حول مدخرات الإهدار والاحتيال وإساءة الاستخدام التي يمكن تحقيقها من خلال مشروع مصالحة آخر.'"
يلاحظ كيلغور أن هذا النوع من الإجراءات التشريعية يحظى بكراهية واسعة، إذ يكتب: "لجأ الجمهوريون مرةً إلى ما يُزعم أنه إهدار واحتيال وإساءة استخدام في قانون 'مشروع القانون الواحد الجميل العظيم'، وكان ذلك إلى حد بعيد أكثر بنود التشريع غير الشعبي استفزازاً للرأي العام. ولا يزال الديمقراطيون يحملون لواء حملتهم عليه كل يوم. لذا فليس من الذكاء أن يعود الجمهوريون إلى هذه البئر في وقت قريب للمطالبة بمزيد من تخفيضات شبكة الأمان، لا سيما إذا كان غرضهم تمويل حروب غير شعبية… إذ سيكون ذلك مجرد تحويل بسيط لمبالغ ضخمة من المال من الزبدة إلى المدافع، وهو أمر لا يُنصح به سياسياً إلا إذا كانت الحرب المعنية تحظى بدعم قوي من الناخبين."
كما يلاحظ كيلغور، فإن الحرب لا تحظى إلا بدعم 37 بالمئة فحسب من الناخبين، ويبدو أن الحزب الجمهوري مستعد تماماً للمضي قُدُماً فيها، مع بعض الانشقاقات اللافتة جانباً. وفي الوقت ذاته، يدفع المشرعون الجمهوريون نحو تخفيضات اجتماعية لن تؤدي إلا إلى الإضرار بهم انتخابياً. ووفقاً لكيلغور، فإن إقدامهم على كل ذلك بصرف النظر عن انتخابات التجديد النصفي المقبلة يفضي إلى استنتاج مقلق.
"إذا تبيّن فعلاً أن الجمهوريين في الكونغرس يندفعون بكامل طاقتهم نحو المصالحة 3.0 هذا الصيف، فقد يكون ذلك علامةً مثيرة للقلق على أن الحزب الجمهوري يتخلى عن الفوز في انتخابات التجديد النصفي ويريد تشريع أكبر قدر ممكن من القوانين الحزبية قبل أن يستعيد الديمقراطيون مطارق مجلس النواب أو حتى مجلس الشيوخ"، يكتب كيلغور. "التصرف كلص يسعى إلى نهب واحدة أخيرة قبل أن يختفي في الليل مظهر سيئ لحزب سياسي كبير. لكن الجمهوريين يحبون الإنفاق الدفاعي ويكرهون شبكة الأمان الاجتماعي منذ عهد النيو ديل، لذا قد يكون إغراء الانقضاض والنهب لا يُقاوَم."