يجادل البعض بأن القرآن يُحرّف المسيحية في القرن السابع من خلال تأكيده على الإنجيل بينما يستنكر عقائد مثل الثالوث. ومع ذلك، يأمر القرآن نفسه: "وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ" (القرآن 5:47). المنطق هنا واضح: لا يدّعي القرآن أن المسيحيين حفظوا نصًا مطابقًا للاهوت الإسلام، بل أن الهداية الإلهية بقيت في كتابهم المقدس، حتى لو أساءت المجتمعات تفسيره.
قال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): "الأنبياء إخوة؛ أمهاتهم مختلفة، لكن دينهم واحد." هذه الوحدة تفسر لماذا يؤكد القرآن على الوحي السابق بينما يُصحح التحريفات العقائدية. يميز القرآن بين الوحي والتفسير: "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ" (القرآن 4:46). هذا يعني فساد المعنى، وليس بالضرورة النص. يُدعى المسيحيون للحكم بالإنجيل لأنه لا يزال يحتوي على النور الإلهي، لكنهم محذرون من عقائد مثل ألوهية المسيح لأنها إضافات بشرية.
يُكرم القرآن عيسى (عليه السلام) بألقاب — الكلمة، الروح، الولادة العذراء — لكنه يؤكد: "مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ" (القرآن 5:75). العظمة لا تساوي الألوهية؛ التفرد لا يساوي الربوبية. جدل القرآن ليس سوء فهم للتاريخ بل استعادة التوحيد ضد الانحراف اللاهوتي.
🌺 النداء للإنسانية واضح: لا تخلطوا بين تأكيد الكتاب المقدس وتأييد كل عقيدة لاحقة. يُكرم القرآن الإنجيل كوحي إلهي، بينما يرفض التحريفات التي نشأت في المجامع والعقائد. ما يبدو وكأنه تناقض هو في الواقع توازن — تأكيد كلمة الله، تصحيح الخطأ البشري.
ما يبدو وكأنه تحريف قد يكون بالفعل استعادة، وما يبدو وكأنه تناقض قد يكون في الحقيقة الإيقاع الخفي للوحي الذي يؤكد الاستمرارية بينما يُنقي المعتقد.
الإنجيل والقرآن: التأكيد والتصحيح 🚩🌹 نُشر في الأصل في Coinmonks على Medium، حيث يواصل الناس المحادثة من خلال تسليط الضوء على هذه القصة والرد عليها.


